|
ولكن كيف
ارتقى هذا الصرح ليكون بهذه المكانة العالية والسمعة اللامعة في
أرجاء هذه المعمورة.؟
بلا شك
بأن وراء ذلك تسديد وتوفيق إلهي ورجال أفنوا حياتهم من أجل ذلك ،
وتعتبر حسينية آل ياسين أول حسينية خاصة تابعة لعائلة في
دولة الكويت
تقرأ مجالسها باللغة العربية
كما ذكر ذلك الإمام المصلح والعبد الصالح المرجع الديني الكبير
المولى الحاج ميرزا حسن الحائري الإحقاقي قدس سره الشريف. لقد كانت
حسينية آل ياسين في بدايات عام 1909م عبارة عن ديوان ملحق بمنزل
عائلة الحاج ياسين الحداد يجتمع به أفراد العائلة وأهالي فريج
الحدادة، الذي كانت الحسينية تتوسطه في منطقة الصوابر القديمة، إذ
كانت القراءة الحسينية تعقد به كل يوم أثنين من الإسبوع مساء ليلة
الثلاثاء وكان من أوائل الخطباء الذين عرفته الحسينية في تلك
الفترة هو الملا حسن الموسى الذي تتلمذ على يده من بعده الخطيب
والإستاذ عبدالرزاق البصير.. واستمرت الحسينية على هذا الحال رغم
الظروف التي كانت تمر بها تحت العوامل الجوية المختلفة، فلقد كانت
تعقد القراءة رغم خرير الماء من سقفها المبني من قطع الخشب
والبواري مما حدى بأهلها وعلى رأسهم المرحوم الحاج محمد ياسين
الحداد وأخويه المرحومين الحاج علي ياسين الحداد الحاج حسن الحداد
بتوسعة الحسينية وإعادة ترميمها، فكان ذلك على يد البناء الحاج
عبدالله الخلف وأخيه النجار الحاج علي بمساعدة كل أهالي الفريج
والعوائل القاطنة فيه..

كما
وأضيف للحسينية بركة لتجميع مياه الشرب إذ كان الأهالي إذا شح
الماء في بيوتهم قصدوا الحسينية ليغرفوا من هذه البركة، ولم يقتصر
ذلك بالطبع على الأهالي فلقد كانت تقصد القوافل والحملات، المتجهة
لزيارة كربلاء أو مشهد الحسينية من أجل التزود بالماء والزاد
والإستضافة فيها يومين أو ثلاثة رغم العجز المالي الذي تعانيه
والذي كان يحدى بالحاج علي الياسين الحداد أن يقترض مبلغاً من
المال لأجل الإستعانة في تلبية احتياجات الحسينية سواء من أخشاب
للطبخ أو مواد بناء أو غير ذلك، حتى في منتصف الخمسينات من القرن
السابق وبمحضر المرجع الديني الراحل قدس سره آية الله العظمى الحاج
ميرزا علي الحائري الإحقاقي الذي جمع الأخوة الثلاثة أبناء الراحل
الحاج ياسين الحداد وسألهم عما إذا كانت هذه الحسينية وقف للإمام
الحسين (ع) أو تعود لأبنائهم بعد وفاتهم؟ فأجاب الكل بأنها وقف
للإمام عليه السلام، فما كان من المرجع الراحل قدس سره إلا أن سجل
ذلك على ورقة وبعث بها لجهة الحكومة المختصة التي قامت بفرز
الحسينية عن منزل العائلة واستخراج ورقة مستقلة بها، وفي أواخر
الخمسينات وتلبية لمتطلبات الحسينية اشترى أول جهاز لتكبير الصوت
عرفته الحسينية مع سماعتين وميكرفونين واشتريت قبله أربع مراوح إذ
زاد في تلك الفترة التوجه من قبل الناس في الكويت لمجالس أهل البيت
بشكل كبير، فبعد أن كان رواد الحسينية بضع عشرات وأصبحت تستقبل
خلال شهر محرم مئات الناس مما اقتضى ذلك نصب الخيم والعريش في
الساحات المقابلة للحسينية للإستظلال تحتها أثناء استماعهم للمجلس
الذي يعقد صباحاً.
وتوالت
الأيام والسنين ومع خطة الحكومة التنظيمية لمدينة الكويت وحملة
التثمينات لبيوتها لم تخرج حسينية آل ياسين عن هذه الخطة، فقد ثمنت
ب 45 ألف دينار إذ كانت مساحتها تتراوح ما بين 700-800 متر مربع
واشتريت أرض بمساحة 1000 متر مربع بقيمة 16 ألف دينار في منطقة
المنصورية وهي الموقع الحالي وكان ذلك في منتصف الستينات من القرن
السابق، ولعل من الأمور الظريفة بأن صاحب أرض المنصورية قبل أن
تباع لا يعلم بأنها ستبنى حسينية فلما علم بالأمر رفض وأراد أن
ينقض الإتفاق ولم يقبل بتسجيل الأرض بإدارة البلدية آنذاك فما كان
بعد أيام إلا أن أتى الحاج حسين علي الياسين الحداد الوكيل الرسمي
عن أبيه وطلب منه الذهاب لتسجيل الأرض باسم الحسينية ولم يعرف أحد
حتى هذا اليوم السر الذي دفع بهذا الرجل لأن يعدل عن رأيه ويوافق
على التسجيل.
|